محمد جواد مغنية

42

في ظلال نهج البلاغة

( واعلموا انه لن يرضى - إلى - قبلكم ) ما كان حراما في عهد رسول اللَّه فهو حرام الآن والى آخر يوم ، وكذلك الحلال ، وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 174 ( وانما تسيرون في اثر إلخ ) . . الأحكام واحدة ، وأدلتها واحدة ، وعلى الخلف أن يسير فتوى ودليلا على سيرة السلف الصالح من العلماء . وإن قال قائل : ولما ذا كل هذا الضغط علينا من السلف والدوران في فلكهم قلنا في جوابه : الضغط هنا للدين والحق لا للسلف ، والدوران انما هو في فلكه لا في فلكهم ، وإن انحرفوا عن الدين والحق ملنا عنهم ، وقد روى أهل البيت ( ع ) عن جدهم ( ص ) : إن ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف . . وانه لا قول بلا عمل ، ولا عمل بلا نية ، ولا نية إلا بإصابة الكتاب والسنة . ( قد كفاكم مئونة دنياكم ) أي مهد لكم الطريق إلى الرزق ، ودلكم عليه بالحث على العمل بشتى الأساليب ، منها قوله : * ( « فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ا للهِ ) * - 10 الجمعة » . * ( « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِه ِ ) * - 15 الملك » . ( وحثكم على الشكر إلخ ) . . أنعم سبحانه على عباده ، وأراد منهم أن يستشعر نعمه وعطاءه بقلوبهم ، ويشكروه عليها بألسنتهم ، ويخضعوا بالركوع والسجود بين يديه ، وأن يطيعوه في كل ما يفعلون ويتركون ، والغرض الأول والأخير من ذلك كله هو التربية والتنشئة على الخضوع للَّه وحده ، لا لأحد من الناس ، والاعتصام به تعالى لا بغيره ، وأخذ الحق من كتاب اللَّه وسنة نبيه . ( ونواصيكم بيده إلخ ) . . لا أحد يملك مع اللَّه شيئا حتى نفسه ، فهو وحده تعالى المالك القاهر لكل شيء ، العالم بكل شيء . . ونحن نعلم ذلك بلا ريب ، وأيضا نعلم أن للَّه شرعا نافذا ، وانه تعالى يحاسب ويعاقب ، ومع هذا نقتحم حماه ، ونتجاوز حدوده ، وصدق اللَّه العظيم : * ( « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * - 72 الأحزاب » . بين طابقين من نار . . فقرة 4 - 7 : واعلموا أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظَّلم ،